16/01/2010

الموصل - د ب أ: على الرغم من اتساع دائرة العنف والاغتيالات التي تنفذها جهات متطرفة وبرغم الصراع السياسي فإن ظاهرة انتشار الغجريات آخذة في الاتساع في شوارع وأزقة مدينة الموصل وإن كانت قد غابت خلال السنوات الماضية وانحصرت في مناطق محددة.
يقول أهالي الموصل (400 كم شمالي بغداد) إن انتشار النساء الغجريات في مدينة الموصل ظاهرة دخيلة على المدينة المعروف عنها أنها مدينة محافظة ، لكن هذا الانتشار مرتبط بنزوح أعداد كبيرة من الغجر من مدن جنوبي العراق جراء تردي الأوضاع الأمنية وتعرضهم للمطاردة من جانب الجماعات المسلحة في المدن التي نزحوا منها وتمركزهم في مدينة الموصل.
وبحسب السكان فإن انتشار الغجريات بين الأزقة والبيوت الموصلية العتيقة واتخاذ هذه المدينة ملاذا آمنا لهن، أجبر العشرات من الأسر الموصلية على ترك منازلها والبحث عن سكن آخر في مناطق خالية من الغجر خشية الفضائح أو وقوع مشكلات.
وكان الغجر يقيمون حفلاتهم الغنائية في منطقة تدعى السحاجي منذ نهاية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وكانت مجموعة من المقربين من رجال الحكم ترتاد المنطقة إبان حقبة صدام حسين، بالاضافة إلى وسطاء ومجرمين معروفين ما جعل من المنطقة مرتعا للجريمة الأمر الذي أدى الى إغلاقها واضطر الغجر بعد ذلك إلى البحث عن سكن جديد في أحياء الموصل.
وقالت راضية حميد وهي امرأة غجرية، 52 عاما، تسكن الموصل، 'نحن غجريات نقوم بإحياء الحفلات في بعض الأعراس داخل الدور أو قاعات الأفراح وليس كما يدعي بعض الناس، فهناك فرق بين الغجريات اللاتي يمتهن مهنة الرقص والغناء وبين المومسات'.
وأضافت 'أنا هنا داخل داري، كان يعمل لدي ست غجريات من الموصل ومن المحافظات الجنوبية ...نقوم باحياء الحفلات لقاء مبالغ يتفق عليها ولكن بحدود الأخلاق ولكن الآن أمكث في الدار وحدي بعد أن غادرت جميع الغجريات اللاتي كن يعملن لدي'.
وأضافت 'بعد احتلال العراق عام 2003 وتردي الوضع الأمني في العراق عامة والموصل بصورة خاصة.. تعرضت الغجريات لتهديدات من قبل بعض المجموعات المسلحة التي توعدتنا بالقتل حال استمرارنا بهذه الأعمال وبعد أن ضاق بنا الخناق غادرت الغجريات بعد ان تم تهيئة عقود عمل لهن في دول خارج العراق مثل سورية والامارات ولبنان فهجرن البلد بحثا عن رزقهن وخوفا على حياتهن'.
وقالت ' بعد سقوط صدام لم نقم بإحياء الكثير من الحفلات للظروف الأمنية، أما في عهده فكان الناس ممن لديهم رؤية فنية يكنون لنا كل الاحترام'.
وذكرت راضية 'كنا نسكن في حي يدعى السحاجي في الموصل مطلع ثمانينيات القرن الماضي وكان لدينا شخص يدعى صالح داود يبلغ من العمر 63 عاما يطلق عليه مختار العجر وغالبية الغجر في المنطقة كانو قادمين من مناطق جنوبي البلاد وبغداد كما نمارس الغناء والرقص والبعض الاخر من المحسوبين على الغجر كانوا يمارسون بعض الأعمال غير الأخلاقية وكثيرا ماتم منعهم عن هذه الأعمال في حينها'.
وأوضحت 'الحال لم يدم طويلا حيث قامت السلطات السابقة بالضغط على الغجر لترك المهنة ما اضطر البعض منهن إلى السكن في الأحياء السكنية لكن صلاتهم بالمطربين لم تنقطع وأدى تكرار توافد المطربين والمقربين منهم على منازل الغجر لتهيئة الغجريات للمشاركة في حفلاتهم الغنائية إلى انزعاج الأهالي وقاموا بالإبلاغ عنهن مما اضطر البعض منهن إلى مغادرة العراق للعمل في الخارج'.
وقال العميد أحمد حسين عطية أحد قادة شرطة الموصل لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): 'لا يوجد أي شيء مشترك ما بين الشرطة والغجر النازحين وهذه اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة'.
وأضاف 'بعض الأسر الموصلية ترفض سكن أي أسرة من المحافظات الجنوبية بجوارها مهما كانت هذه الأسرة ونحن غير مسؤولين عما إذا كانت تلك الأسر من الغجر أو غيرهم'.
وأوضح 'إن مركز شرطة الحدباء الواقع بالجانب الأيمن من المدينة اعتقل 4 أسر من الغجريات تتراوح أعمارهن بين 20 إلى 35 وما زلن رهن الاحتجاز بسبب عدم التزامهن بسلوكيات وأخلاق أهالي الموصل وطلب من ديوان المحافظة تهجير 3 أسر من النازحين في منطقة حي سومر وهم من الأسر غير الملتزمة اخلاقيا بعد ان اثبتت فحوصات طبية وجود مرض الايدز في ثلاثة من شباب تلك الأسر بناء على فحص دائرة صحة نينوى'.
وقال الطبيب ذموم وعد الحيالي مدير دائرة صحة نينوى 'إن مديريتنا سجلت 6 حالات من الاصابة بمرض الإيدز خلال العام الماضي وهناك 3 حالات من حاملي هذا المرض تعود للأسر النازحة علما أن هناك أدلة واثباتاً لتلك الحالات كما أن هناك حالتين من سكان مدينة الموصل وهم من أحياء منطقة المثنى وحي التحرير بالموصل'.
وأضاف 'عملت مديريتنا على مفاتحة مديرية الشرطة من أجل إخلاء تلك الأسر الغجرية حرصا على سلامة أهالي المدينة ولم نتلق أي رد حول الموضوع'.
وقالت أمل خضر ستار من المقيمين بحي الزهور بالمدينة 'إن أصحاب بعض الاملاك من ذوي النفوس الضعيفة في هذه المنطقة هم من أحضروا النساء العجريات إلى منطقتنا'.
وأضافت في 'كل يوم يشهد الحي عشرات المشكلات... وانتشار دوريات الشرطة التي تلقي القبض على الغجريات لمدة محــدودة للغاية ولأسباب مجهولة... نطالب قوات شرطة الموصل بإخلاء احيائنا وباقي الاحياء الموصلية (من الغجر)'.
وقالت نورهان أحمد من حي الإخاء 'إن المسؤولين في هذه المدينة هم السبب الرئيسي بانتشار الغجريات في احيائنا ونقل أمراضهن المعدية لمن يتردد عليهن من ابناء المدينة الواحد تلو الآخر'.
وترى رنا محمود البكوع من سكان حي القادسية 'هناك تعاون وثيق على ما أظن بين رجال الشرطة و الغجريات...فعندما يقوم سكان الحي بالإدلاء والتبليغ عن تلك البيوت التي يرتادها العديد من الأشخاص..لا نرى أي تجاوب من قبل الشرطة لاتخاذ أي موقف رغم أن هذه الحالة تشكل مصدر ازعاج وقلق لنا ولأسرنا خاصة وان مدينة الموصل معروف عنها أنها مدينة محافظة ولم يسبق ان عايشت ظاهرة ملفتة كهذه'.
وقالت 'يبدو أن هناك علاقة تنسيق وعمل بين قوات الشرطة وأوكار الغجريات'.