|  |
| دعم الحركة النسوية أهم وسائط تعزيز العمل التطوعي |
|---|
نوال يازجي : موقع عشتار 04/ 01/ 2010 تكوّن في السنوات القليلة الماضية في سورية حركة نسوية ذات أبعاد اجتماعية، نهضوية وتحررية. برهنت عن فهم عميق لأبرز مشكلات المرأة، وتكشفت عن وعي متميز في الموقف من الآخر واتخذت منحىً ديمقراطياً يعتمد الحوار مع الجميع وبين الجميع بصرف النظر عن اختلاف المرجعيات، ونجحت هذه الحركة في استقطاب عدد من الفعاليات النسائية والناشطات في إطار التيارات الدينية المتنورة أو على الأقل نجحت في فتح حوار معها، والجدير بالذكر أن الحركة الناشئة اليوم تؤكد على الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه الرجل في حركة الدفاع عن حقوق المرأة. وتسعى الى مد الجسور مع الأحزاب السياسية. ومختلف الفعاليات الاجتماعية والثقافية المختلفة ذات الاتجاهات العلمانية والمتنورة وتحملهم مسؤولية اتخاذ موقف ينسجم مع المبادئ والمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقيم المجتمع المدني التي تنادي بها هذه القوى وتلك الفعاليات.منطلقات الحركة النسائيةتنطلق الحركة النسوية السورية في صوغ مطالبها وتطلعاتها من أمور عدة يمكن أن نذكر منها:أ ـ الدستور: فقد كفلت المادة الخامسة والعشرون الحرية وسيادة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص للمواطنين جميعا رغم أن المادة المذكورة لم تتضمن إشارة صريحة إلى منع التمييز على أساس الجنس في الفقرتين 3 و 4 منها.وبحسب المادة (45) من الدستور "تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي." رغم أن المادة المذكورة لا تتضمن إشارة صريحة إلى المساواة.ب ـ الأهلية القانونية للمرأة في القانون المدني وغيرهتتمتع المرأة السورية بالأهلية القانونية في إطار القانون المدني وذلك دون تمييز بين الرجل والمرأة، رغم أن ذلك لا يطبق أمام المحاكم الشرعية.وللمرأة الحق في الحصول على جواز سفر وتجديده بناء على طلبها الشخصي دون الحصول على موافقة الزوج منذ عام 2000، كما تعفى من الحصول على تأشيرة الخروج للسفر خارج البلاد إذا لم تكن عاملة بالحكومة.و يسود مبدأ المساواة بين الجنسين في كثير من التشريعات السورية مثل القانون المدني والتجاري وقانون العمل، وتكفل الدولة جميع حقوق المرأة في التعليم والعمل في المؤسسات الحكومية وفي القطاعات الاقتصادية المختلفة وفي ممارسة الأنشطة الاجتماعية والسياسية دون تمييز بينها وبين الرجل،ج ـ الدور الفعلي للنساء في حياة الأسرة والبلاديجمع الباحثون والمراقبون على أن النساء السوريات يلعبن دورا متميزا في الحياة الاجتماعية والثقافية والمعرفية في سورية، وتلعب النساء من كل الفئات الاجتماعية، وبصرف النظر عن المستوى التعليمي المحقق، دورا بالغ الأهمية في حياة الأسرة، بكل المقاييس وفي جميع الميادين، كالرعاية والخدمة والإنفاق.د ـ الاتفاقيات الدوليةوأخيرا تنطلق الحركة النسائية في مطالباتها بالمساواة التامة في حقوق المواطنة جميعا من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها سورية أو انضمت إليها وأهمها الاتفاقية الدولية لإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة حيث صدر المرسوم بالمصادقة عليها بتاريخ 25/9/2002، واستكملت إجراءات التصديق ونشرت في الجريدة الرسمية عام 2003. التناقض بين القوانين المتعلقة بحقوق النساء ترى الحركة النسائية السورية أن هناك تناقضا وافتراقا واضحين بين القوانين ذات الصلة بحقوق النساء في مواد الدستور والقوانين المدنية الناظمة للعلاقات بين الأفراد والحقوق المتساوية المنصوص عنها في قوانين العمل والضمان والتعليم والمشاركة السياسية وغيرها وبين القوانين الناظمة للعلاقات الأسرية وحقوق النساء فيها، ونعني بها قوانين الأحوال الشخصية التي تتضمن انتقاصا فاضحا من حقوق النساء في الفضاء الأسري بكل مجالاته، الزواج الطلاق ومفاعيله، الحضانة، الولاية على النفس وعلى الأطفال، الإرث وغيره، هذا بالاضافة الى قانون العقوبات الذي يبيح قتل النساء ويشجع عليه وقانون الجنسية الذي يحرم النساء من نقل جنسيتهن لأولادهن وأزواجهنوترى أن عدم المساواة في قوانين الأحوال الشخصية يمكن أن يعطل باقي الحقوق المنصوص عنها في القوانين المدنية، كما ترى أن الحقوق الإنسانية للنساء كل متكامل لا يمكن اجتزاءهاوترى أيضا أن الوضع النفسي والاجتماعي للنساء ومكانتهن في الأسرة والمجتمع ودفعهن لأوسع مشاركة في حياة البلاد وإدماجهن في عملية التنمية المستدامة كلها أمور لا يمكن تحقيقها بمعزل عن ضمان الحقوق المتساوية التي هي حقوق طبيعية في الدولة الحديثة لا منّة فيها ولا فضل. وحرمان النساء من هذه الحقوق هو عسف وتجاوز لأبسط قواعد التعامل الديمقراطي، بله الإنساني.وترى نساء سورية أيضا انه لا بد من توفر الإرادة السياسية لتحقيق نقلة نوعية في حقوق النساء المتساوية وقد بينت " أحداث " الأشهر الأخيرة من عام 2009 التي جرت بسبب " نزول" مشروعي قانون مجهولي النسب، تبرأت منهما جميع الجهات الرسمية، بينت هذه الأحداث، إذا صح التعبير، أهمية ذلك، وأهمية تلاحم القوى النيرة والخيرة في هذا البلد تلك القوى التي انتفضت بكل ما تملك من وسائل للتصدي لأية مشاريع يمكن أن تمس من قريب أو بعيد حقوق المواطنة للجميع وفي مقدمتهم النساء، وإذا كان القول" رب ضارة نافعة" صحيحا بالمجمل فقد بدا شديد الصحة في موضوعنا هذا، وكان اكبر دليل على ذلك مئات المقالات التي كتبها رجال من هذا الوطن، ولا اذكر النساء، تذود عن المستقبل الذي نحلم به مشرقا ويحلم آخرون بقذفه الى مجاهل التاريخ،أتينا على ذكر الوسائل التي تملكها قوى المجتمع المدني، فلا بد إذن من التذكير بأننا نملك، هنا، كحركة نسائية، وسائل دفاع شديدة التواضع، بل ربما كنا لا نملك سوى أقلامنا وإرادتنا الحرة، وعنادنا وتصميمنا وإيماننا المطلق بحقنا في المساواة وفي التعبير عن هذا الحق، ونملك دعما غير مشروط من شرفاء هذا البلد وعقلائه، وهي بدون شك وسائل وأدوات شديدة الأهمية، ولكن" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"تعد قوى المجتمع المدني احتياطي ورديف للدولة ومؤسساتها بمختلف اختصاصاتها، وبقدرة قادر تحول في بلدنا مفهوم المجتمع المدني الى وصمة، وجرى الخلط المتعمّد بينه وبين المعارضة السياسية، والحق أن المعارضة الوطنية السياسية قد تكون جزءا من الحراك السياسي السلمي العام ولها كل الحق في الوجود والفاعلية، غير أن الحركات النسوية والنقابات المطلبية وجميع الحركات الاجتماعية والثقافية لم تصنف يوما، في أي مكان من العالم على أنها معارضة من أي نوع، بل هي أدوات الحراك الاجتماعي التي تدفع بالمجتمع الى الأمام وذلك بإبراز عوامل الضعف في الأداء الحكومي، وبالتعبير عن احتياجات النمو بحسب الفئات الاجتماعية التي تمثلها، والأكثر من ذلك لا بد لهذه الحركات والتجمعات من أن تمتلك الوسائل التي تساعدها في تقديم الدعم المباشر للفئات المستضعفة وتمكنها من تقديم الخدمات والمشاركة في وضع الحلولإن "بواكير" التجمعات النسوية واعية تماماً لمتطلبات حركة التقدم الاجتماعي ولا بد من تشجيعها للتعبير عن نفسها وإتاحة الفرصة أمامها للتنظيم والعمل وذلك برفع الحظر عن تشكيل منظمات نسائية وتغيير قانون الجمعيات واستبداله بقانون ديمقراطي لا يفسح المجال للمزيد من الحراك الاجتماعي، فقط، بل يشجع ذلك ويحث عليه، ولا بد من إيجاد آليات الدعم وتوفير الموارد المادية والمعرفية وبناء القدرات لتمكين هذه التجمعات والجمعيات النوعية على اختلاف ميادين عملها ونشاطها من ممارسة دورها في جو من الحرية والأمان وهذا من أهم وسائط تشجيع العمل التطوعي الذي يعد أحد معايير الرقي في كل بلد من البلدان.نوال يازجي : موقع عشتار
Comments
| |
أرسلت في الأثنين 04 يناير 2010 بواسطة admin |
|
| |
|
تقييم المقال |
|---|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|