منى غانم - محطة اخبار سورية 17/ 11/ 2009 أصبح من الواضح أن نساء سورية مستهدفات , يضيق عليهن الخناق يوما بعد يوم لمنعنهن من العيش في القرن الواحد و العشرين و البقاء في منظومة قدري باشا التي وضعت في القرن التاسع عشر.نعم السوريات مستهدفات ... فالمشروع الجديد لقانون الأحوال الشخصية رغم عدم اختلافه عن القانون الحالي هو إغلاق لكل منافذ الأمل للمرأة و الأسرة السورية في الحصول على قانون عصري و متطور يناسب القرن الواحد و العشرين .وإذا كان الأصل في الحياة هو التطور نحو الأمام و اللحاق بركب الحضارة و البناء على الخبرات التي أسس لها شعوب أخرى , فإن هذا المشروع الجديد يمثل ظاهرة غريبة بالنسبة لبلد مثل سورية إذ أنه يقترح نسخة طبق الأصل عن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أقر في خمسينات القرن الماضي اللهم إلا تعديلات طفيفة في الوقت الذي كان من المتوقع القيام بتغيرات جذرية تتوافق مع التعديلات التي قامت بها دول المغرب العربي.لقد عملت المرأة السورية ولسنوات طويلة على أن تكون شريكا حقيقا في بناء وطنها و لم تكن أقل اعتزازا بوطنيتها من الرجل و استطاعت أن تأخذ المكانة التي تليق بها. ففي الوقت الذي كنت المرأة مجرد أداة للجنس في دول عربية عديدة , كانت المرأة السورية تدخل أبواب مجلس الشعب معززة مكرمة و تصير وزيرة صاحبة رأي و قرار . و في كل الأزمات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي مرت على سورية في العصر الحديث حملت المرأة السورية هم الوطن على كتفيها وقدمت كل ما تمللك للحفاظ على رفعة الوطن فعملت خارج المنزل وداخله و ضحت بالكثير للحفاظ على أسرتها وعملت بإخلاص لبناء وطنها .المرأة السورية تصعق اليوم بمحاولة جديدة لخنقها ورمي كل تضحيتها في مزبلة التاريخ.تصعق اليوم بوضعها في مقام أقل من أخواتها العربيات اللواتي حصلن على قانون أسرة جديد يتبنى مفاهيم حديثة تصون كرامة المرأة وحقوقها بدل المفاهيم التي تمس كرامة وإنسانية المرأة ومواطنتيها. ويبقى السؤال الأهم أليس من حق السوريات المطالبة بتبني مفهوم متطور للزواج قائم على الشراكة بين الزوجين ووضع مسؤولية أعباء الأسرة تحت رعايتهما؟؟؟. ألا تستحق المرأة السورية أن يكون لها رجلا لا نصفه أو ربعه يعطيها حبه و حياته في علاقة إنسانية عادلة تعش معه بخيارها الحر من خلال جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارسه الزوج و الزوجة على قدم المساواة بحسب الشروط الشرعية وبمراقبة القضاء لمنع الممارسات التعسفية في الطلاق، ولضمان حق الزوجة والأولاد في النفقة الكافية. ألا تستحق المرأة السورية الحصول على نظام متطور لتدبير الأموال المكتسبة خلال الزواج مما يصون مساهمتها في بناء الحياة الأسرية، ويضمن التعويض العادل لكلا الزوجين عند الطلاق؟ألا تستحق المرأة السورية أن تعامل كإنسان ؟؟ولكن أين صوت المرأة السورية من كل ما يجري ؟؟ و لماذا لم تكن المرأة ممثلة في اللجنة التي وضعت القانون ؟ أين دور النساء اللواتي يشغلن مواقع صنع القرار؟ أين الإتحاد النسائي الذي وعد ملايين النساء على مر الأربعين سنة الماضية بمستقبل أفضل ؟ و أين الهيئة السورية للأسرة التي رفعت شعارا لها أسرة سورية قادرة على المساهمة في تقدم وبناء المجتمع ؟ أين كل الأصوات التي عملت لسنوات لخدمة قضية المرأة ؟
..ترى هل هذا الصمت هو علامة الرضا أم التواطؤ أم العجز ؟؟؟دعوا التاريخ يسجل ..... ويجيب على كل التساؤلاتوسنرى فإن غدا لناظره قريب منى غانم - محطة اخبار سورية